فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 534

لا شك أن الراجح في حكم إتيان النساء في أدبارهن التحريم، وهذا ما عليه الأئمة الأربعة [1] ، وعده الذهبي في الكبائر [2] ، ونسبة إباحة ذلك إلى أحد من أئمة الإسلام غلط -كما سبق بيانه-، وأما معنى قوله (أنى) فالراجح ما ذكره الإمام ابن القيم أي من أين شئتم، وهو ما رجحه الإمام الطبري حيث قال:"والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال معنى قوله {أَنَّى شِئْتُمْ} من أي وجه شئتم، وذلك أن أنّى في كلام العرب كلمة تدل إذا ابتدئ بها في الكلام على المسألة عن الوجوه والمذاهب، فكأن القائل إذا قال لرجل: أنى لك هذا المال؟ يريد: من أي الوجوه لك؟ ولذلك يجيب المجيب فيه بأن يقول: من كذا وكذا، كما قال تعالى ذكره مخبرًا عن زكريا في مسألته مريم: {أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [3] وهي مقاربة أين وكيف في المعنى ولذلك تداخلت معانيها فأشكلت أنى على سامعها ومتأولها حتى تأولها بعضهم بمعنى أين، وبعضهم بمعنى كيف، وآخرون بمعنى متى، وهي مخالفة جميع ذلك في معناها، وهن لها مخالفات" [4] ثم بين الرد على الأقوال الأخرى، وقال أبو محمد بن حزم:""

(1) - انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لابن نجيم الحنفي [8/ 220] ، وأحكام القرآن للجصاص [2/ 39] . وفي المذهب المالكي: الذخيرة لأحمد بن إدريس القرافي [4/ 416] ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي [4/ 8 - 10] . وفي المذهب الشافعي: الأم للشافعي [5/ 174] ، والمجموع للنووي [2/ 153] . وفي المذهب الحنبلي: المغني لابن قدامة [7/ 225] ، والفروع لابن مفلح [5/ 244] .

(2) - الكبائر، الذهبي ص (60) .

(3) - سورة آل عمران، آية (37) .

(4) - تفسير الطبري [2/ 397] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت