فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 534

المعلل، وقد علل سبحانه إباحة نكاح غير اليتامى والاقتصار على الواحدة أو ما ملك اليمين بأنه أقرب إلى عدم الجور، ومعلوم أن كثرة العيال لا تضاد عدم الحكم المعلل فلا يحسن التعليل به" [1] ."

وقد تبين مما سبق أن تفسير الإمام الشافعي قد سلك فيه طريق الكنايات كما قال الزمخشري، وأما ما ذكره الإمام ابن القيم من أن ملك اليمين مظنة لكثرة الأولاد فيعارض ذلك قول الشافعي، فيورد على ذلك عدة وجوه:

الأول: أن ملك اليمين لا يجب لهن قسم بخلاف الحرائر وهذا يقلل من جماعهن في الغالب.

الثاني: أنه يجوز له العزل عن الجواري بدون إذنهن.

الثالث: أن الإماء مال يتصرف فيه بالبيع ولا يلزم وطئهن [2] .

وأما قوله في الوجه الثامن: أن قوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [3] تعليل لكل واحد من الحكمين المتقدمين ... فهو مبني على أن الإشارة بِـ: (ذلك) تعود إلى الحكمين المتقدمين، وقد رجح جمع من المفسرين خلاف ذلك، وأن الإشارة عائدة إلى الواحدة أو ما ملكت اليمين [4] , وهو الظاهر.

القول الراجح ودليله:

(1) - تحفة المودود في أحكام المولود، ابن القيم [ص 14 - 15] . وانظر: كتاب عدة الصابرين لابن القيم [1/ 128] فقد بين أن هذه الوجوه يوضح بعضها بعضًا.

(2) - انظر: الكشاف للزمخشري [1/ 500] ، والمحرر الوجيز لابن عطية [2/ 8] ، تفسير القرطبي [6/ 38] .

(3) - سورة النساء، آية (3) .

(4) - انظر: التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي [1/ 130] , تفسير أبي السعود [2/ 143] ، الكشاف للزمخشري [1/ 499] ، روح المعاني للآلوسي [4/ 196 - 197] ، البحر المحيط لأبي حيان [3/ 172] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت