فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 534

{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [1] فدلهم سبحانه على ما يتخلصون به من ظلم اليتامى، وهو نكاح ما طاب لهم من النساء البوالغ وأباح لهم منه، ثم دلهم على ما يتخلصون به من الجور والظلم في عدم التسوية بينهن، فقال: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [2] ثم أخبر سبحانه أن الواحدة وملك اليمين أدنى إلى عدم الميل والجور وهذا صريح في المقصود.

السادس: أنه لا يلتئم قوله: فإن خفتم ألا تعدلوا في الأربع فانكحوا واحدة أو تسروا ما شئتم بملك اليمين، فإن ذلك أقرب إلى أن لا تكثر عيالكم، بل هذا أجنبي من الأول فتأمله.

السابع: أنه من الممتنع أن يقال لهم: إن خفتم أن ألا تعدلوا بين الأربع فلكم أن تتسروا بمائة سرية وأكثر فإنه أدنى أن لا تكثر عيالكم.

الثامن: أن قوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [3] تعليل لكل واحد من الحكمين المتقدمين، وهما نقلهم من نكاح اليتامى إلى نكاح النساء البوالغ، ومن نكاح الأربع إلى نكاح الواحدة أو ملك اليمين، ولا يليق تعليل ذلك بعلة العيال.

التاسع: أنه سبحانه قال: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا} [4] ولم يقل: وإن خفتم أن تفتقروا أو تحتاجوا ولو كان المراد قلة العيال لكان الأنسب أن يقول ذلك.

العاشر: أنه سبحانه إذا ذكر حكمًا منهيًا عنه وعلل النهي بعلة، أو أباح شيئا وعلل عدمه بعلة، فلا بد أن تكون العلة مصادفة لضد الحكم

(1) -سورة النساء، آية [3] .

(2) - سورة النساء، آية [3] .

(3) - سورة النساء، آية [3] .

(4) - سورة النساء، آية (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت