فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 534

عبد الله المزني عن الرجل يريد أن يخالع امرأته. فقال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئًا. قلت: فأين قول الله عز وجل: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِه} [1] ؟ قال: هي منسوخة. قلت: وما نسخها؟ قال: ما في سورة النساء قوله {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [2] ثم قال: قول بكر هذا خلاف السنة الثابتة في قصة ثابت بن قيس وحبيبة بنت سهل، وخلاف جماعة العلماء والفقهاء بالحجاز والعراق والشام، وكان ابن سيرين وأبو قلابة يقولان: لا يحل للرجل الخلع حتى يجد على بطنها رجلًا لأن الله يقول: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [3] قال أبو قلابة: فإذا كان ذلك جاز له أن يضارها ويشق عليها حتى تختلع منه [4] . قال أبو عمر: ليس هذا بشيء لأن له أن يطلقها أو يلاعنها وأما أن يضارّها ليأخذ مالها فليس ذلك له" [5] ."

وبين ابن القيم عدم تعلق الجواز بإذن السلطان كما هو مذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة، وفيه أثر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعن غيره من السلف [6] ، وخالف بعض أهل العلم كالحسن البصري، وسعيد بن

(1) - سورة البقرة، آية (229) .

(2) - سورة النساء، آية (20) .

(3) - سورة النساء، آية (19) .

(4) - مصنف عبد الرزاق (11823) .

(5) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ابن عبد البر، [23/ 375 - 376] . وانظر: المحلى لابن حزم [10/ 236 - 237] .

(6) - أثر عمر، أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري [9/ 396] :"وصله ابن أبي شيبة من طريق خيثمة بن عبد الرحمن قال: أتى بشر بن مروان في خلع كان بين رجل وامرأة فلم يجزه، فقال له عبد الله بن شهاب الخولاني: قد أتي عمر في خلع فأجازه"وانظر مصنف ابن أبي شيبة (18468) وقد أخرج بعده عن عثمان والشعبي ومحمد بن سيرين والزهري ويحي بن سعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت