فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 534

من ذلك عدم اعتبارها طلاقًا، كما هو ظاهر من سياق الآية" [1] ، وقال القرطبي:"ما تأولوه في الآية غلط، فإن قوله: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} أفاد حكم الاثنتين إذا أوقعهما على غير وجه الخلع وأثبت معهما الرجعة بقوله: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} ثم ذكر حكمهما إذا كان على وجه الخلع، فعاد الخلع إلى الثنتين المتقدم ذكرهما، إذ المراد بيان الطلاق المطلق والطلاق بعوض، والطلاق الثالث بعوض كان أو بغير عوض فإنه يقطع الحلَّ إلا بعد زوج" [2] ، وقال الفخر الرازي في بيان السبب في إيقاع آية الخلع بين هاتين الآيتين:"... السبب أن الرجعة والخلع لا يصحان إلا قبل الطلقة الثالثة، أما بعدها فلا يبقى شيء من ذلك، فلهذا السبب ذكر الله حكم الرجعة ثم أتبعه بحكم الخلع، ثم ذكر بعد الكل حكم الطلقة الثالثة لأنها كالخاتمة لجميع الأحكام المعتبرة في هذا الباب والله أعلم" [3] ."

والغرض ها هنا بيان وجه الاستدلال بالآية، وليس بيان الحكم الفقهي للخلع هل هو طلاق أم فسخ؟ لأن الحكم بهذا ينبني على أدلة أخرى ليس هذا محل ذكرها، كالاستدلال بقصة امرأة ثابت بن قيس على اختلاف الروايات، والاستدلال بجواز الخلع في الحيض، والاستدلال بعدة المختلعة وغير ذلك.

(1) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين الشنقيطي [1/ 164] .

(2) - الجامع لأحكام القرآن، القرطبي [4/ 85] .

(3) - التفسير الكبير، الرازي [6/ 89 - 90] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت