"والاستدلال على أنه فسخ بإيجاب حيضة واحدة في عدة المختلعة فيه أمران:"
أحدهما: ما ذكرنا آنفًا من أن أكثر أهل العلم على أن المختلعة تعتد عدة المطلقة ثلاثة قروء.
الثاني: أنه لا ملازمة بين الفسخ والاعتداد بحيضة، ومما يوضح ذلك أن الإمام أحمد وهو هو -رحمه الله تعالى- يقول في أشهر الروايتين عنه: إن الخلع فسخ لا طلاق. ويقول في أشهر الروايتين عنه أيضًا: إن عدة المختلعة ثلاثة قروء كالمطلقة، فظهر عدم الملازمة عنده ..." [1] ."
وأما قول ابن القيم:"وهذا وإن لم يختص بالمطلقة تطليقتين فإنه يتناولها وغيرها ..."فليس الخلع معطوفًا على التطليقتين، إذ لو كان معطوفًا عليها، لكان لا يجوز الخلع أصلًا إلا بعد تطليقتين، وهذا لا يقوله أحد، كما قال ذلك القاضي إسماعيل بن إسحاق فيما نقله عنه القرطبي [2] .
القول الراجح ودليله:
الظاهر أن الاستدلال بهذه الآية على أن الخلع فسخ لا يقوى، لما ذكر سابقًا في مناقشة الأوجه التي ذكرها الإمام ابن القيم، قال الإمام الشنقيطي:"الاستدلال بهذه الآية على أن الخلع لا يعد طلاقًا ليس بظاهر عندي ... ولو فرعنا على أن قوله تعالى: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} يُراد به عدم الرجعة، وأن الطلقة الثالثة هي المذكورة في قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ} لم يلزم من ذلك أيضًا عدم عدِّ الخلع طلاقًا لأن الله تعالى ذكر الخلع في معرض منع الرجوع فيما يعطاه الأزواج فاستثنى منه صورة جائزة، ولا يلزم"
(1) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين الشنقيطي [1/ 168] . وانظر فتح الباري لابن حجر فقد أشار إلى عدم الملازمة عند الإمام أحمد [9/ 402] .
(2) - الجامع لأحكام القرآن، القرطبي [4/ 85] .