فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 534

الأول: أن الخلع تطليقة بائنة، وهذا يُروى عن عثمان بن عفان [1] ، وعبد الله بن مسعود [2] ، وعلي بن أبي طالب [3] - رضي الله عنهم - ...

ولا يصح عن واحد منهم [4] ،وهو مذهب الحنفية [5] ، والمالكية [6] ، وقول الشافعي في الجديد ورجحه أكثر أصحابه [7] ، ورواية عن الإمام أحمد [8] .

الثاني: أن الخلع فسخ وليس بطلاق، وهو قول ابن عباس -رضي الله عنهما- [9] ، وهو مذهب الشافعي في القديم [10] ، ورواية عن الإمام أحمد [11] .وهو اختيار ابن القيم واختيار شيخه ابن تيمية [12] -رحمة الله على الجميع-.

وقد استدل ابن القيم بهذه الآية على أن الخلع فسخ بثلاثة أمور:

الأول: أن الزوج أحق بالرجعة في الطلاق، ولا رجعة في الخلع. وقد يشكل على هذا الاستدلال عدم ثبوت الرجعة في الطلقة الثالثة فهي طلقة بائنة، وأصحاب القول الأول يقولون إنه طلقة بائنة.

الثاني: أن الطلاق يحسب في الثلاث، فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد زوج وإصابة. وهذه الدلالة غير ظاهرة لأن ثمرة اختلاف العلماء هي هل يحسب الخلع من الثلاث أو لا؟ فمن قال إنه طلقة بائنة، عدّه في الثلاث، فلا تحل بعد حصول طلقتين وخلع إلا بعد زوج وإصابة، ومن قال: إنه فسخ، لم يعدها من الثلاث. فيبقى أن وجه الاستدلال من الآية أن الخلع لو حسب في العَدد لوصل العدد إلى أربع تطليقات؛ فإنه ذكر المرتين ثم ذكر الافتداء وهو الخلع ثم ذكر الأخيرة بقوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ} [13] فتكون هذه هي الرابعة [14] .

الثالث: أن عدة المطلقة ثلاثة قروء وعدة المختلعة حيضة واحدة، وهذا فيه أمران ذكرهما الإمام الشنقيطي في (أضواء البيان) بقوله:

(1) - أخرجه الشافعي في الأم [5/ 114] بسنده عن جهمان مولى الأسلميين عن أم بكرة الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد، ثم أتيا عثمان في ذلك، فقال: هي تطليقة، إلا أن تكون سمَّيت شيئًا فهو ما سميت. قال الشافعي: ولا أعرف جهمان ولا أم بكرة بشيء يثبت به خبرهما ولا يرده. وهو عند البيهقي في السنن الكبرى [14641] وعند ابن أبي شيبة في المصنف (18429) . وضعفه الإمام أحمد، انظر السنن الكبرى للبيهقي [7/ 316] ، وتلخيص الحبير لابن حجر [3/ 204 - 205] , ونصب الراية للزيلعي [3/ 243] .

(2) - مصنف عبد الرزاق (11753) ومصنف ابن أبي شيبة (18435) ، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو صدوق سيء الحفظ جدًا، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب ترجمة رقم (6081) .

(3) - مصنف ابن أبي شيبة (18439) قال ابن حزم في المحلى [10/ 238] :"ورويناه من طريق لا تصح عن علي بن أبي طالب"وانظر: تلخيص الحبير لابن حجر [3/ 205] .

(4) - قالها الإمام ابن القيم في زاد المعاد [5/ 198] وفصل القول في بيان ضعفها وقال:"وأمثلها أثر ابن مسعود على سوء حفظ ابن أبي ليلى ...".

(5) - انظر: المبسوط للسرخسي [6/ 171] ، وبدائع الصنائع للكاساني [3/ 144] .

(6) - انظر: المدونة الكبرى [5/ 336] ، والكافي لابن عبد البر [1/ 276] .

(7) - الأم للشافعي [5/ 114] ، وروضة الطالبين للنووي [7/ 375] .

(8) - المغني لابن قدامة، [7/ 249 - 250] .

(9) - أخرجه عبد الرزاق (11771) ، قال ابن حجر في تلخيص الحبير [3/ 205] :"إسناده صحيح، قال أحمد: ليس في الباب أصح منه". ونسب الإمام ابن القيم هذا القول إلى عثمان بن عفان وابن عمر والربيع بنت معوذ وعمها بناء على أن عدة المختلعة حيضة واحدة. زاد المعاد [5/ 197] .

(10) - روضة الطالبين للنووي [7/ 375] .

(11) - المغني لابن قدامة [7/ 247] ، وشرح منتهى الإرادات للبوهوتي [3/ 60] .

(12) - كما في مجموع الفتاوى [32/ 291 - 293] .

(13) - سورة البقرة، آية [230] .

(14) - انظر تفسير البيضاوي [1/ 519] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت