فهرس الكتاب
يطلقها متى شاء، خلافًا لزفر [1] " [2] ، ومراعاة وقت السنة إنما هو لأجل العدة، وهذه لا عدة عليها بإجماع العلماء لقوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [3] ، قال ابن كثير:"هذا أمر مجمعٌ عليه بين العلماء أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها لاعدة عليها، فتذهب فتتزوج في فورها من شاءت، ولا يستثنى من هذا إلا المتوفي عنها زوجها، فإنها تعتد منه أربعة أشهر وعشرًا وإن لم يكن دخل بها، بالإجماع أيضًا" [4] ، وهذا واضح أيضًا في حديث النبي» حينما طلق ابن عمر -رضي الله عنهما- امرأته وهي حائض فأمره النبي» بإرجاعها، وبين له وقت الطلاق الجائز، ثم قال: (( فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ) ) [5] فدل على أن من ليس عليها عدة جاز طلاقها في أي وقت، وكذلك قوله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ"
(1) - هو أبو الهذيل زفر بن الهذيل بن قيس بن سلم العنبري، الفقيه المجتهد الرباني، من بحور الفقه وأذكياء الوقت، جمع بين العلم والعمل، وكان يروي الحديث ويتقنه، وهو من أكبر تلاميذ الإمام أبي حنيفة، ولد سنة (110 هـ) وتوفي سنة (158 هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي [8/ 38 - 41] .
(2) - المبسوط للسرخسي [6/ 16] .
(3) - سورة الأحزاب، آية (49) .
(4) - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، [3/ 465] ، وممن نقل الإجماع على أنه لا عدة عليها ابن الجوزي في زاد المسير [6/ 402] ، وابن العربي في أحكام القرآن [3/ 587] ، وابن قدامة في المغني [7/ 397] ، وقال الشافعي في الأم [5/ 215] :"ولم أعلم في هذا خلافًا".
(5) - سبق تخريجه.