فهرس الكتاب
إلى أن قال:"... ومما يدل على أن الله لم يشرع الثلاث جملة، أنه قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} إلى أن قال: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} ، فهذا يدل على أن كل طلاق بعد الدخول فالمطلِّق أحق فيه بالرجعة سوى الثالثة المذكورة بعد هذا، وكذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} إلى قوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} ، فهذا هو الطلاق المشروع، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أقسام الطلاق كلها في القرآن، وذكر أحكامها، فذكر الطلاق قبل الدخول وأنه لا عدة فيه، وذكر الطلقة الثالثة وأنها تُحرم الزوجة على المطلق حتى تنكح زوجًا غيره، وذكر طلاق الفداء الذي هو الخلع وسماه فدية ولم يحسبه من الثلاث كما تقدم، وذكر الطلاق الرجعي الذي المطلق أحق فيه بالرجعة، وهو ما عدا هذه الأقسام الثلاثة ..." [1]
التعليق والإيضاح:
جمع الطلقات الثلاث في مجلس واحد يحتمل أحد أمرين: الأول: أن تكون بلفظ واحد، كأن يقول: أنت طالق ثلاثًا. الثاني: أن تكون بعدة ألفاظ، كأن يقول: أنت طالق أنت طالق أنت طالق [2] .
(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 246 - 247] .
(2) - والظاهر أن ابن القيم لا يقول بالتفريق بينهما لأنه لا يرى إمكانية أن تقع الثلاث في مجلس واحد ثلاثًا، وقد فرق بينهما الشافعي، ومالك، وابن حزم الظاهري فإذا كانت بلفظ واحد وقعت ثلاثًا، وإذا كانت بعدة ألفاظ فحسب النية فإن نوى التكرار وقعت ثلاثًا، وإن نوى التوكيد وقعت واحدة، وقال ابن حزم: وإن لم ينو شيئًا وقعت واحدة. انظر: الأم، للشافعي [5/ 186] ، والمدونة الكبرى [5/ 3، 9] ، والمحلى، لابن حزم [10/ 174] . وذهب الحنفية والحنابلة إلى عدم التفريق، وأنه يقع بهما ثلاثًا. انظر: حاشية ابن عابدين [3/ 232 - 233] ، ومسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح [3/ 244] ، والإنصاف، للمرداوي [8/ 415] .