فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 534

ويبين ابن القيم أن المعقول من لغة العرب يدل على أن القرآن لم يَشرع جمع الطلقات الثلاث في مجلس واحد؛ لأن الله تعالى قال: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ، ولا يعقل أن تقع المرتان إلا متعاقبتان، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [1] فلو قال: (أشهد بالله أربع شهادات ... ) لم تكن إلا واحدة، وكما في سنة النبي» في التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلاة، فلو قال أحدهم: (سبحان الله ثلاثًا وثلاثين ... ) لم تكن إلا تسبيحة واحدة، وقد أشار ابن القيم إلى هذه الأمثلة وغيرها [2] .

واستدل ابن القيم أيضًا على عدم مشروعية الثلاث جملة بدلالة سياق الآيات، فإن الله سبحانه شرع الطلاق مرة بعد مرة ولم يشرعه جملة واحدة أصلًا، ونكتة المسألة كما يقول ابن القيم أن الله لم يجعل للأمة طلاقًا بائنًا قط إلا في موضعين:

أحدهما: طلاق غير المدخول بها، كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [3] .

والثاني: الطلقة الثالثة كما في قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [4] ولا يملك إبانتها

(1) - سورة النور، آية (6) .

(2) - انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 246 - 247] . وإغاثة اللهفان في مصايد الشيطان [1/ 505] .

(3) - سورة الأحزاب، آية (49) .

(4) سورة البقرة، آية (230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت