بدون الثلاث إلا في الخلع على قول جمهور العلماء. وما عدا هذا فهو طلاق قد جعل الله فيه للزوج الرجعة كما في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} إلى قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} ، وكما في قوله: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ، وكما في قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} إلى قوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .
وهذا الذي ذهب إليه ابن القيم من عدم مشروعية جمع الثلاث جملة واحدة هو قول جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة [1] .
وخالفهم الإمام الشافعي فذهب إلى مشروعية جمع الثلاث جملة واحدة [2] .
وقد أطال الإمام ابن القيم في الاستدلال لقول الجمهور وذلك في معرض حديثه عن مسألة حكم وقوع الطلاق الثلاث هل يقع واحدة أو ثلاث؟ في كتابه (إغاثة اللهفان) [3] ، ثم بين أن هذه الوجوه الدالة على عدم مشروعية جمع الثلاث تدل على عدم وقوعه ثلاثًا، وأنه لا يقع إلا المشروع وحده وهي الواحدة، وهذا الاستدلال محتمل إلا أنه قد يورد
(1) - انظر في مذهب الحنفية: المبسوط، للسرخسي [6/ 4] ، وشرح فتح القدير، للسيواسي [3/ 468] ونصوا على أنه بدعة. وفي مذهب المالكية: المدونة الكبرى [4/ 153] ، والاستذكار، لابن عبد البر [6/ 4] وانظر في مذهب الحنابلة: المبدع، لإبراهيم بن محمد بن مفلح [7/ 261 - 262] وقد نص على أنه مكروه وأن في تحريمه روايتان والأكثر على التحريم، والمغني، لابن قدامة [7/ 280 - 282] وذكر أنه لا خلاف بين الجميع أنه خلاف الأولى.
(2) - انظر: الأم، للشافعي [5/ 136 - 138] . ووافق الشافعي ابن حزم في المحلى [10/ 169 - 173] بل جعله سنة.