عليه قول الرافضة فقد استدلوا بعدم المشروعية على عدم وقوع الطلاق أصلًا، وقولهم ضعيف جدًا [1] ، وقد خالفهم عامة العلماء، لأنه لا ترابط بين مسألة هل يشرع أو لا يشرع؟ ومسألة هل يقع الطلاق، وكم يقع؟ [2] والكلام على مسألة حكم وقوع طلاق الثلاث جملة يطول لقوة الخلاف فيها وليس هذا محله؛ لأن الكلام عليها ينبني على أدلة أخرى.
القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة عدم مشروعية جمع الثلاث جملة واحدة، وأنه مخالف لما شرعه الله سبحانه وتعالى، وهو قول جمهور العلماء واختيار ابن القيم للأدلة السابقة.
ومما استدل به ابن القيم على ذلك مارواه النسائي من حديث محمود بن لبيد قال: أُخبِر رسول الله» عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقام غضبانَ، ثم قال: (( أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ) )حتى قام رجل وقال: يا رسول الله! ألا أقتله [3] . قال الملا علي قاري [4] :"..."
(1) - ذكره ابن القيم في زاد المعاد [5/ 247 - 248] وقال:"وهذا المذهب حكاه أبو محمد ابن حزم، وحكي للإمام أحمد فأنكره، وقال: هو قول الرافضة"وانظر المحلى [10/ 166] .
(2) - ويبين عدم الترابط مسألة طلاق الحائض فإنه طلاق بدعي، ومع هذا يقع.
(3) - سنن النسائي الصغرى: كتاب الطلاق، باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ، ح (3401) ، وقد صحح الحديث ابن القيم في زاد المعاد [5/ 241] فقال:"وإسناده على شرط مسلم، فإن ابن وهب رواه عن مخرمة بن بكير بن الأشج، عن أبيه قال: سمعت محمود بن لبيد فذكره، ومخرمة ثقة بلا شك، وقد احتج مسلم في صحيحه بحديثه عن أبيه"ثم ذكر حجة من أعل الحديث ورد عليها، وقال الألباني في غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام ص [164 - 165] برقم (261) :"وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات على خلاف في سماع مخرمة وهو ابن بكير من أبيه ... ثم قال: ومحمود بن لبيد صحابي صغير وجل روايته عن الصحابة، كما قال الحافظ، فالظاهر أن هذا من مراسيله، لكن مراسيل الصحابة حجة"وانظر الحاشية رقم (2) لمحقق كتاب إغاثة اللهفان [1/ 505] ، وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ح (1072) :"رواته موثقون".
(4) - هو الملا علي بن سلطان محمد نور الدين الهروي القاري، فقيه حنفي من صدور العلم في عصره، وله مصنفات، ولد بهراة، وسكن مكة وتوفي بها سنة (1014 هـ) . انظر: الأعلام، للزركلي [5/ 12] .