فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 534

العتق المأمور به شرعًا لا يجزئ إلا في رقبة مؤمنة، وإلا لم يكن للتعليل بالإيمان فائدة، فإن الأعم متى كان علة للحكم كان الأخص عديم التأثير، وأيضًا فإن المقصود من إعتاق المسلم: تفريغه لعبادة ربه، وتخليصه من عبودية المخلوق إلى عبودية الخالق، ولا ريب أن هذا أمر مقصود للشارع محبوب له، فلا يجوز إلغاؤه، وكيف يستوي عند الله ورسوله تفريغ العبد لعبادته وحده، وتفريغه لعبادة الصليب أو الشمس والقمر والنار، وقد بين سبحانه اشتراط الإيمان في كفارة القتل، وأحال ما سكت عنه على بيانه، كما بين اشتراط العدالة في الشاهدين، وأحال ما أطلقه وسكت عنه على ما بينه، وكذلك غالب مطلقات كلامه سبحانه ومقيداته لمن تأملها، وهي أكثر من أن تذكر ..." [1] "

التعليق والإيضاح:

يبين الإمام ابن القيم -رحمه الله- أن العتق المأمور به شرعًا لا يجزئ إلا في رقبة مؤمنة، وقد اختلف العلماء في كفارة الظهار هل يشترط في عتق الرقبة فيها أن تكون مؤمنة، على قولين:

الأول: لا يجزئ في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة، وذهب إليه جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة في ظاهر المذهب [2] .

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 342] .

(2) - انظر في مذهب المالكية: المدونة الكبرى [6/ 75] ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد [2/ 83] ، والتاج و الإكليل، لأبي عبد الله العبدري [4/ 125] . وفي مذهب الشافعية: الأم، للشافعي [5/ 280] ، والإقناع، للشربيني [2/ 457] . وفي مذهب الحنابلة: الفروع، لابن مفلح [5/ 382] ، والكافي في فقه ابن حنبل، ابن قدامة [3/ 265] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت