فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 534

الثاني: أنه لا يشترط الإيمان إلا في كفارة القتل، فتجزئ في كفارة الظهار الرقبة الكافرة، وهذا قول الحنفية، والظاهرية، ورواية عن الإمام أحمد في الذمية، والكتابية بخلاف المرتدة والحربية [1] .

وسبب الخلاف هو أن الله سبحانه لم يقيد الرقبة بالإيمان إلا في كفارة القتل، وذلك في قوله عزَّ وجلَّ: {ومن قتل مؤمنًا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة} [2] ، وأطلق هاهنا فقال: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [3] ، فمن حمل المطلق في كفارة الظهار على المقيد في كفارة القتل اشترط الإيمان، ومن قال يطلق ما أطلقه، ويقيد ما قيده، فيُعمل بالمطلق والمقيد، لم يشترط الإيمان، قال ابن القيم:"... فاستدل الشافعي بأن لسان العرب يقتضي حمل المطلق على المقيد إذا كان من جنسه، فحمل عرف الشرع على مقتضى لسانهم. وها هنا أمران: أحدهما: أن حمل المطلق على المقيد بيانٌ لا قياس. الثاني: أنه إنما يحمل عليه بشرطين: أحدهما: اتحاد الحكم. والثاني: أن لا يكون للمطلق إلا أصلٌ واحد. فإن كان بين أصلين مختلفين، لم يحمل إطلاقه على أحدهما إلا بدليل يعينه" [4] .

القول الراجح ودليله:

الراجح في هذه المسألة اشتراط الإيمان في الرقبة المعتَقَة، وهو مذهب الجمهور، واختيار ابن القيم، للأدلة التالية:

(1) - انظر في مذهب الحنفية: المبسوط، للسرخسي [7/ 2 - 3] ، وبدائع الصنائع، للكاساني [5/ 110] . وفي مذهب الظاهرية: المحلى، لابن حزم [10/ 49 - 50] . وفي مذهب الحنابلة: الفروع، لابن مفلح [5/ 382] .

(2) - سورة النساء، آية (92) .

(3) - سورة المجادلة، آية (3) .

(4) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 341] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت