فهرس الكتاب
التاسع: التفريق بين المتلاعنين، وخراب بيتها، وكسرها بالفراق.
العاشر: تأبيد تلك الفرقة ودوام التحريم بينهما.
فلما كان شأن هذا اللعان هذا الشأن جعل يمينا مقرونًا بالشهادة، وشهادة مقرونة باليمين، وجعل الملتعن لقبول قوله كالشاهد، فإن نكلت المرأة مضت شهادته وحدت، وأفادت شهادته ويمينه شيئين: سقوط الحد عنه، ووجوبه عليها. وإن التعنت المرأة وعارضت لعانه بلعان آخر منها، أفاد لعانه سقوط الحد عنه دون وجوبه عليها، فكان شهادة ويمينًا بالنسبة إليه دونها، لأنه إن كان يمينًا محضة، فهي لا تحد بمجرد حلفه، وإن كان شهادة فلا تحد بمجرد شهادته عليها وحده، فإذا انضم إلى ذلك نكولها قوي جانب الشهادة واليمين في حقه بتأكده ونكولها، فكان دليلًا ظاهرًا على صدقه، فأسقط الحد عنه، وأوجبه عليها، وهذا أحسن ما يكون من الحكم، ومَن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون، وقد ظهر بهذا أنه يمين فيها معنى الشهادة، وشهادة فيها معنى اليمين" [1] "
التعليق والإيضاح:
تكلم الإمام ابن القيم عن هذه المسألة عند حديثه عن حكم اللعان ممن يصح، وقد ذكر أن اللعان يصح من كل زوجين سواءً كانا مسلمين أو كافرين، عدلين أو فاسقين، محدودين في قذف أو غير محدودين، أو أحدهما كذلك، ثم ذكر أن بعض العلماء قد ذهب إلى أنه لا يصح إلا من زوجين مسلمين حرين عدلين غير محدودين في قذف، ثم بين أن مأخذ القولين هو أن اللعان يجمع وصفين: اليمين، والشهادة، فمن غلب عليه حكم الأيمان قال: يصح ممن تصح يمينه. ومن غلب حكم الشهادات قال: لا يصح إلا ممن تصح شهادته. وقد ذهب الحنفية ورواية عن الحنابلة إلى
(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 362 - 363] .