فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 534

أنها شهادة [1] ، وذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة في الرواية الأخرى إلى أنها يمين [2] .

وذهب ابن القيم إلى الجمع بين القولين، وبين أن للعان شأن عظيم في الشرع، وله حكمه المستقل، فهو يجمع الوصفين لا ينبغي أن يفرد بإحداهما دون الآخر، والذي يظهر من كلامه أنه غلب جانب اليمين، لأنه صححه من كل الأزواج، وقد قال في موضع آخر:"... إنما سمى أيمان الزوج شهادة، لأنها قائمة مقام البينة، ولذلك ترجم المرأة إذا نكلت، وسمى أيمانها شهادة، لأنها في مقابلة شهادة الزوج، وأيضًا فإن هذه اليمين خصت من بين الأيمان بلفظ الشهادة لله تأكيدًا لشأنها وتعظيمًا لخطرها" [3] .

القول الراجح ودليله:

الراجح في هذه المسألة أن شهادات اللعان، أيمان مؤكدة بالشهادة، وشهادات مؤكدة بالأيمان، فكأن الزوج شهد على زوجته بالزنا وأكد ذلك بالأيمان، وكأن الزوجة ردت أيمان الزوج بأيمانها وأكدت ذلك بالشهادة، ويغلب فيما يترتب على ذلك جانب الأيمان، لما ذكره ابن القيم سابقًا، قال الكاشاني:"هو شهادة مؤكدة باليمين، فيراعى فيه معنى الشهادة ومعنى اليمين، وقد راعينا معنى الشهادة فيه باشتراط لفظة الشهادة، فيراعى معنى"

(1) - انظر في مذهب الحنفية: المبسوط، للسرخسي [7/ 40] ، وبدائع الصنائع، للكاشاني [3/ 241] . وفي مذهب الحنابلة: المغني، لابن قدامة [8/ 40 - 41] ، والإنصاف، للمرداوي [9/ 239] .

(2) - انظر في مذهب المالكية: المدونة الكبرى [6/ 105] ، والكافي، لابن عبد البر [1/ 286 - 287] . وفي مذهب الشافعية: الأم، للشافعي [5/ 124، 133 - 135، 286] . وسبقت الإشارة إلى مذهب الحنابلة.

(3) - الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ابن القيم ص [145] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت