فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 534

وأيضًا فإن قوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} في غير الحامل بالاتفاق، فإنها لو تمادى حملها فوق ذلك تربصته، فعمومها مخصوص اتفاقًا، وقوله: {أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} غير مخصوص بالاتفاق، هذا لو لم تأت السنة الصحيحة بذلك، ووقعت الحوالة على القرآن، فكيف والسنة الصحيحة موافقة ذلك ومقررة له ..." [1] ويقصد بالسنة الصحيحة ما ورد في قصة سبيعة الأسلمية، عن أم سلمة زوج النبي»:"أن امرأة من أسلم يقال لها: سُبيعَة، كانت تحت زوجها، توفي عنها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل بن بَعْكَك، فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين، فمكثتْ قريبًا من عشر ليالٍ، ثم جاءت النبي» فقال: (( انكحي ) )" [2] ، وما ذكره ابن القيم من النزاع القديم بين السلف فقد فصَّله في زاد المعاد، وبين أن بعض الصحابة ومنهم علي وابن عباس - رضي الله عنهم - [3] ذهبوا إلى القول بأبعد الأجلين: من وضع الحمل أو أربعة أشهر وعشرًا."

(1) - المرجع السابق [5/ 595 - 596] .

(2) - أخرجه البخاري، كتاب الطلاق، باب: {وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ح (5318) وهذا لفظه، وأخرجه مسلم، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل ح (1484) ولفظ مسلم مختلف عنه من طريق آخر وبلفظ آخر.

(3) - قول علي أخرجه ابن أبي حاتم برقم (18917) ، وقول ابن عباس أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ... } ح (4909) ، وأخرجه مسلم، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بانقضاء الحمل، ح (1485) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت