فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 534

الْحَمِيدُ [1] ..." [2] ، وقال أيضًا:"ودلَّ قوله سبحانه: {أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} على أنها إذا كانت حاملًا بتوأمين لم تنقض العدة حتى تضعهما جميعًا، ودلت على أن من عليها الاستبراء فعدتها وضع الحمل أيضًا، ودلت على أن العدة تنقضي بوضعه على أي صفةٍ كان حيًا أو ميتًا، تام الخلقة أو ناقصها، نفخ فيه الروح أو لم ينفخ" [3] ، قال النووي:"قال العلماء من أصحابنا وغيرهم: سواء كان حملها ولدًا أو أكثر، كامل الخلقة أو ناقصها، أو علقة، أو مضغة، فتنقضي العدة بوضعه إذا كان فيه صورة خلق آدمي، سواء كانت صورة خفية تختص النساء بمعرفتها، أم جلية يعرفها كل أحد، ودليله إطلاق سُبيعة [4] من غير سؤال عن صفة حملها" [5] ."

وأما النوع الثاني: فهو عدة المتوفَّى عنها زوجها، المدخول بها وغير المدخول بها، والصغيرة والكبيرة، إلا الحامل، قال ابن القيم:"ولا تدخل فيه الحامل، لأنها خرجت بقوله: {وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} فجعل وضع حملهن جميع أجلهن، وحصره فيه، بخلاف قوله في المتوفَّى عنهن: {يَتَرَبَّصْنَ} فإنه فعلٌ مطلقٌ لا عموم له، وأيضًا فإن قوله: {أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} متأخر في النزول عن قوله: {يَتَرَبَّصْنَ} [6] ،"

(1) - سورة فاطر، آية (15) .

(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 594] .

(3) - المرجع السابق [5/ 600] .

(4) - سيأتي ذكر حديث سبيعة قريبًا.

(5) - شرح صحيح مسلم، النووي [10/ 348 - 349] .

(6) - قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:"أتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون لها الرخصة؟! لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى: {وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} سورة الطلاق آية (4) أخرجه البخاري: كتاب التفسير، باب {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا} الآية، سورة البقرة آية (234) ح (4532) . وباب {وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} ح (4910) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت