فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 534

التعليق والإيضاح:

ذهب جمهور العلماء إلى أن عدة الأمة نصف عدة الحرة، مالم تكن حامل، ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة [1] ، إلا أنهم اختلفوا في عدة الأمة المطلقة التي لا تحيض لصغرٍ أو يأس على ثلاثة أقوال هي ثلاث روايات عن الإمام أحمد، وثلاثة أقوال عند الشافعية [2] :

القول الأول: أن عدتها شهران، لأن عدة التي تحيض قرءان لعدم إمكان التنصيف، والأشهر بدلٌ عن الأقراء، وهي أكثر الروايات عن الإمام أحمد.

القول الثاني: أن عدتها شهر ونصف، لأن هذا هو نصف عدة الحرة، وهو قول الحنفية، و أظهر أقوال الشافعية.

القول الثالث: أن عدتها ثلاثة أشهر كعدة الحرة، لأن الاعتبار في الشهور للعلم ببراءة الرحم، ولا يحصل بدون ثلاثة أشهر في حق الحرة والأمة جميعًا، وهذا قول الإمام مالك. وذهب الظاهرية إلى أن عدة الأمة والحرة سواء أخذًا بعموم الآيات [3] ، وقد أطال الكلام ابن القيم حول هذه المسألة ونقل فيه كثيرًا من الآثار عن الصحابة والتابعين.

(1) - انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لابن نجيم الحنفي [4/ 145] ، والمبسوط، للسرخسي [6/ 15 - 16] . وفي مذهب المالكية: القوانين الفقهية، لابن جزي الكلبي [1/ 157] ، والاستذكار، لابن عبد البر [6/ 219 - 220] وفي مذهب الشافعية: الأم، للشافعي [5/ 216 - 217] ، والإقناع، للشربيني [2/ 469] . وفي مذهب الحنابلة: مسائل الإمام أحمد رواية ابن عبد الله [3/ 1154 - 1155] ، والمغني، لابن قدامة [8/ 84 - 86] ، وكشاف القناع، للبهوتي [5/ 415] .

(2) - انظر المرجع السابق لمعرفة مذاهب الأئمة الأربعة، وانظر كلام ابن القيم حول هذه المسألة في زاد المعاد [5/ 655 - 656] .

(3) - سبقت الإحالة على كلام ابن حزم في المحلى وقد قال"وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت