القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة أن عدة الأمة نصف عدة الحرة، فالتي تحيض عدتها حيضتان، والمتوفى عنها عدتها شهران وخمس، وأما الحامل فبوضع الحمل كالحرة، للأدلة التالية:
1/ ما ذكره ابن القيم أن سياق الآيات لا يتناول الإماء.
2/ أن هذا هو الوارد عن الصحابة كعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهم - رضي الله عنهم - ولم يعرف لهم مخالف منهم، وهو الوارد عن عامة التابعين [1] ، وعامة علماء الأمة، وحكى بعضهم عليه الإجماع [2] .
3/ قياسًا على الحد؛ فإنه يتنصف في الجلد، ولا يتنصف في الرجم، ولهذا كانت عدة الأمة الحامل وضع الحمل لعدم تنصف الحمل كالرجم [3] .
وأما التي لا تحيض فلم يظهر لي الراجح في عدتها، وإن كان الأقرب إلى القياس أن عدتها شهر ونصف، كقول الشافعي، وأبي حنيفة، قال ابن رشد:"... عدتها شهرٌ ونصفُ شهرٍ، نصفُ عدة الحرة، وهو القياس إذا قلنا بتخصيص العموم، فكأن مالكًا اضطرب قوله، فمرة أخذ بالعموم وذلك في اليائسات، ومرة أخذ بالقياس وذلك في ذوات الحيض، والقياس في ذلك واحد" [4] وأشبه من ذلك القياس على عدة الأمة المتوفى عنها زوجها فإنهم جعلوها شهران وخمس ليال، مع أن استبراء الرحم من
(1) - أورد ابن القيم كثيرًا من الآثار في ذلك في زاد المعاد [5/ 651 - 653] . وانظر: مصنف عبد الرزاق [7/ 223 - 225] ، ومصنف ابن أبي شيبة [4/ 146 - 148] ، وسنن البيهقي الكبرى [7/ 426 - 427] .
(2) - انظر: أحكام القرآن، لابن العربي [1/ 253] . والإجماع، لابن المنذر ص [87] .
(3) - انظر: الأم، للشافعي [5/ 216 - 217] .
(4) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد [2/ 70] .