فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 534

تكلم الإمام ابن القيم حول هذه المسألة بتوسع، فبين مذهبا العلماء فيها، ثم بين ما يترتب على كل قول من المذهبين من المسائل، ثم ذكر أدلة أصحاب القول الأول القائلين بأن القرء هو الحيض، ثم ذكر بعد ذلك أدلة القائلين بالقول الثاني وأجوبتهم عن أدلة أصحاب القول الأول، ثم ذكر اختياره وترجيحه المذكور آنفًا، ثم أجاب عن أدلة أصحاب القول الثاني وعن أجوبتهم.

ولا يفهم من كلام ابن القيم السابق أنه لجأ إلى القول بأن القرء حيض تقليدًا للقائلين به، وقد قال رحمه الله في معرِض رده على أصحاب القول الثاني:"فإذا لم يكن بُد من التقليد فتقليده أولى - يقصد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وإن كانت الحجة هي التي تفصل بين المتنازعين، فتحكيمها هو الواجب" [1] وكلامه في المسألة ومناقشته للأدلة يبين ذلك أتم بيان.

وخلاصة المسألة أن العلماء -رحمهم الله- اختلفوا في هذه المسألة على قولين:

الأول: أن القرء هو الحيض، وهذا قول أكابر الصحابة كعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى، وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - وعليه جماعة من التابعين من أصحاب ابن مسعود وابن عباس وغيرهم [2] ، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة وأصحابه [3] ، وأصح

(1) - المرجع السابق [5/ 638] .

(2) - انظر أقوالهم في: تفسير ابن أبي حاتم [2/ 415] ، وتفسير الطبري [2/ 438 - 442] ، وسنن البيهقي الكبرى [7/ 417 - 418] . كما روي أيضًا عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وذكر ابن القيم أن فيه غرابة، زاد المعاد [5/ 637] .

(3) - المبسوط، للسرخسي [6/ 13 - 15] ، وبدائع الصنائع، للكاساني [3/ 193 - 194] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت