فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 534

والثالث: أن لأزواجهن إمساكهن بالمعروف قبل انقضاء الأجل، وترك الإمساك، فيسرحوهن بإحسان.

والرابع: إشهاد ذوي عدل، وهو إشهاد على الرجعة إما وجوبًا، وإما استحبابًا.

وأشار سبحانه إلى حكمة ذلك وأنه في الرجعيات خاصة بقوله: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [1] والأمر الذي يرجى إحداثه ها هنا هو المراجعة، هكذا قال السلف ومن بعدهم [2] ..."ثم قال بعد ذلك:"ثم ذكر سبحانه الأمر بإسكان هؤلاء المطلقات فقال: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ} [3] فالضمائر كلها يتحد مفسرها، وأحكامها كلها متلازمة ..." [4] ."

التعليق والإيضاح:

كلام الإمام ابن القيم -رحمه الله- جاء في بيان أن سياق الآيات إنما هو في المطلقات الرجعيات، وأن القرآن قد جاء موافقًا لما جاءت به السنة في قصة فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- الدالة على أنه لا سكنى ولا نفقة

(1) - سورة الطلاق، آية (1) .

(2) - وقد بين بعد ذلك بعض أقوال السلف في الأمر الذي يرجى حدوثه وهو الرجعة، وعلى هذا عامة المفسرين حتى قال ابن العربي في أحكام القرآن [4/ 278] :"قال جميع المفسرين: أراد بالأمر ها هنا الرغبة في الرجعة ..."وتبعه على ذلك القرطبي في تفسيره [21/ 39] والشوكاني في فتح القدير [5/ 241] وزاد بعض المفسرين لفظة: (أو استئناف نكاح) كأبي السعود في تفسيره [8/ 261] ، والآلوسي في روح المعاني [28/ 134] ليدخل المطلقة ثلاثًا وهو بعيد جدًا لأن المطلقة ثلاثًا لا تحل حتى تنكح زوجًا غيره.

(3) - سورة الطلاق، آية (6) .

(4) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 526 - 527]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت