فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 534

{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ ... } الآية [1] ، فابن القيم يرى أن الضمائر في قوله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} [2] وفي قوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [3] وفي قوله: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ} [4] متحدة، وهي في الرجعيات، حيث قال - كما سبق آنفًا:"فالضمائر كلها يتحد مفسرها، وأحكامها كلها متلازمة"ويشكل على هذا أن الله سبحانه قد قال بعد ذلك: {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [5] وهذا في البائن؛ لأنه قيد النفقة عليها بالحمل، ولو كان في الرجعية لما كان لهذا التقييد فائدة لوجوب النفقة على الرجعية سواء كانت حاملًا أو حائلًا.

وقد أجاب ابن القيم عن هذا الإشكال بقوله:"... فالجواب: أن مُورِد هذا السؤال إما أن يكون من الموجبين النفقة والسكنى، أو ممن يوجب السكنى دون النفقة، فإن كان الأول فالآية على زعمه حجة عليه؛ لأنه سبحانه شرط في إيجاب النفقة عليهن كونهن حوامل، والحكم المعلق على الشرط ينتفي عند انتفائه فدل على أن البائن الحائل لا نفقة لها ... وإن كان ممن يوجب السكنى وحدها، فيقال له: ليس في الآية ضمير واحد يخص البائن، بل ضمائرها نوعان: نوع يخص الرجعية قطعًا كقوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [6] ، ونوع يحتمل أن يكون للبائن، وأن يكون للرجعية، وأن يكون لهما وهو قوله: لَا"

(1) - سورة الطلاق، آية (6) .

(2) - سورة الطلاق، آية (1) .

(3) - سورة الطلاق، آية (2) .

(4) - سورة الطلاق، آية (6) .

(5) - سورة الطلاق، آية (6) .

(6) - سورة الطلاق، آية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت