فهرس الكتاب
الثالث: لا سكنى لها ولا نفقة، وهو قول فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- وظاهر مذهب الإمام أحمد، ومذهب الظاهرية [1] ، وهو اختيار ابن القيم.
وقد بين ابن القيم أن سياق الآيات في غاية الوضوح أنه في الرجعيات، وأقوى ما يدل عليه أن الله سبحانه ذكر في الآية الثانية أن لأزواجهن إمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان، وهذا في الرجعيات قطعًا، وكذلك قوله تعالى: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [2] وقد جاء في صحيح مسلم في قصة فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - أن مروان أرسل قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث فحدثته به، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان: فبيني وبينكم القرآن، قال الله عزَّ وجلَّ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} الآية [3] ، قالت: هذا لمن كانت له مراجعة، فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ فكيف تقولون لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا؟ فعَلام تحبسونها؟ [4] ، ولهذا قال ابن العربي:"وظاهر القرآن أن السكنى للمطلقة الرجعية لقوله تعالى: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [5] ، وإنما عرفنا وجوبه لغيرها من دليل آخر بينّاه في مسائل الخلاف وشرح الحديث، وذكرنا التحقيق فيه" [6] ، ويبقى هاهنا قوله تعالى:
(1) - انظر: المحلى، لابن حزم [10/ 282 - 284] .
(2) - سورة الطلاق، آية (1) .
(3) - سورة الطلاق، آية (2) .
(4) - سبق تخريجه، وهو برقم (1480) .
(5) - سورة الطلاق، آية (1) .
(6) - أحكام القرآن، ابن العربي [4/ 276] .