فهرس الكتاب
الرجعيات، وإنما نص على الإنفاق على الحامل وإن كانت رجعية، لأن الحمل تطول مدته غالبًا، فاحتيج إلى النص على وجوب الإنفاق إلى الوضع، لئلا يتوهم أنه إنما تجب النفقة بمقدار مدة العدة ..." [1] ، ولو فرضنا عموم الآية للبائن والرجعية فيحتمل في ذلك ما قاله الإمام السعدي:" {وَإِن كُنَّ} أي المطلقات {أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وذلك لأجل الحمل الذي في بطنها إن كانت بائنًا، ولها ولحملها إن كانت رجعية، ومنتهى النفقة إلى وضع الحمل" [2] ، ويحتمل تخصيص القرآن بالسنة كما أشار إليه ابن القيم."
القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة أنه لا سكنى للمبتوتة ولا نفقة، وهو ظاهر قول الإمام أحمد، ومذهب الظاهرية، واختيار ابن القيم، وهو قول فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - وكانت تناظر عليه، وذلك لدلالة سياق الآيات عليه كما بينه ابن القيم، ولما ذكر لأحمد قول عمر: لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة، تبسم أحمد، وقال: أي شيء في القرآن خلاف هذا؟! [3] ، وللنص الصريح عن النبي» كما في حديث فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - من رواية الشعبي عنها عن النبي» في المطلقة ثلاثًا، قال: (( ليس لها سكنى و لا نفقة ) ) [4] ، وقد أورد ابن القيم روايات هذا الحديث، ثم
(1) - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير [4/ 345] .
(2) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي ص [871] .
(3) - قول عمر هو في حديث فاطمة بنت قيس وقد سبق تخريجه، وقد ذكر هذا عن أحمد ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود [6/ 280]
(4) - صحيح مسلم ح (1480) وقد سبق.