فهرس الكتاب
أورد المطاعن فيه، وأجاب عن هذه المطاعن والردود جوابًا وافيًا [1] ، وقال ابن عبد البر:"... لكن من طريق الحجة وما يلزم منها، قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأحج، لأنه لو وجب السكنى عليها وكانت عبادة تعبدها الله بها لألزمها ذلك رسول الله» ولم يخرجها عن بيت زوجها إلى بيت أم شريك ولا إلى بيت ابن أم مكتوم، ولأنهم أجمعوا أن المرأة التي تبذو على أحمائها بلسانها تؤدب وتقصر على السكنى في المنزل الذي طلقت فيه، وتمنع من أذى الناس، فدل ذلك على أن من اعتل بمثل هذه العلة في الانتقال اعتل بغير صحيح من النظر ولا متفق عليه من الخبر، هذا ما يوجبه عندي التأمل لهذا الحديث مع صحته، وبالله التوفيق. وإذا ثبت أن النبي» قال لفاطمة بنت قيس وقد طلقت طلاقًا باتًا: (( لا سكنى لك ولا نفقة، وإنما السكنى والنفقة لمن عليها رجعة ) )فأي شيء يعارض به هذا؟! هل يعارض إلا بمثله عن النبي» الذي هو المبين عن الله مراده من كتابه، ولا شيء عنه عليه السلام يدفع ذلك، ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله عز وجل: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم} من غيره" [2] .
(1) - انظر: زاد المعاد [5/ 522 - 542] .
(2) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ابن عبد البر [19/ 151] .