القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة هو وجوب النفقة على الأقارب من ذوي الأرحام، ولا يشترط في ذلك اتحاد الدين، لأن هذه النفقة من باب صلة الرحم، ولا يشترط في صلة الأرحام اتحاد الدين، لعموم الأدلة في ذلك، ويشترط قدرة المنفِق، وحاجة المنفَق عليه، إلا في الوالدين فلا تشترط الحاجة، لأن حقهما آكد من غيرهما، ومال الولد مال لأبيه، وفي الأدلة التي ذكرها ابن القيم أوضح الدلالة على ذلك، قال الإمام السعدي عند تفسير قوله تعالى: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} [1] من سورة الروم، ما نصه:"أي فأعط القريب منك - على حسب قربه وحاجته - حقه الذي أوجبه الشارع، أو حض عليه من النفقة الواجبة، والصدقة، والهدية، والبر، والسلام، والإكرام، والعفو عن زلته، والمسامحة عن هفوته" [2] ، وقال ابن القيم - على طريقة الإلزام:"... فإن الصلة معروفة يعرفها الخاص والعام، والآثار فيها أشهر من العلم، ولكن ما الصلة التي تختص بها الرحم، وتجب له الرحمة، ولا يشاركه فيها الأجنبي؟ فلا يمكنكم أن تعينوا وجوب شيء إلا وكانت النفقة أوجب منه، ولا يمكنكم أن تذكروا مسقطًا لوجوب النفقة إلا وكان ما عداها أولى بالسقوط منه ..." [3] .
(1) - سورة الروم، آية (38) .
(2) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي ص [642] .
(3) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 551] .