الرابع: مذهب الحنابلة، وهو أن القريب إن كان من عمودي النسب وجبت نفقته مطلقًا، سواء كان وارثًا أو غير وارث، وعنه رواية أخرى: أنه لا تجب نفقتهم إلا بشرط أن يرثهم بفرض أو تعصيب كسائر الأقارب، وإن كان من غير عمودي النسب وجبت نفقتهم بشرط أن يكون بينه وبينهم توارث، على تفصيل في ذلك، ولا بد من اتحاد الدين بين المنفِق والمنفَق عليه حيث وجبت النفقة، إلا في عمودي النسب في إحدى الروايتين، ولهم تفصيلات أخرى [1] .
والذي اختاره ابن القيم هو مذهب الإمام أبي حنيفة حيث قال بعد ذكر مذهب الحنابلة:"... وإن كان مذهب أبي حنيفة أوسع منه من وجه آخر، حيث يوجب النفقة على ذوي الأرحام، وهو الصحيح في الدليل، وهو الذي تقتضيه أصول أحمد ونصوصه، وقواعد الشرع، وصلة الرحم التي أمر الله أن توصل، وحرم الجنة على كل قاطع رحم، فالنفقة تستحق بشيئين: بالميراث بكتاب الله، وبالرحم بسنة رسول الله» ..." [2] .
ولم يبين ابن القيم ها هنا موقفه من اتحاد الدين واختلافه، ولكنه رجح في كتاب (أحكام أهل الذمة) عدم لزوم اتحاد الدين فقال:"والذي يقوم عليه الدليل وجوب الإنفاق وإن اختلف الدينان ..."إلى أن قال:"وليس من صلة الرحم ترك القرابة تهلك جوعا وعطشا وعريا وقريبه من أعظم الناس مالا وصلة الرحم واجبة وإن كانت لكافر فله دينه وللواصل دينه" [3] ، وبهذا يصبح اختيار ابن القيم أوسع من مذهب أبي حنيفة، لأن أبا حنيفة يشترط اتحاد الدين في غير الأولاد والأباء.
(1) - انظر: المغني، لابن قدامة [8/ 168 - 171] ، وكشاف القناع، للبهوتي [5/ 480 - 484] .
(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 549] .
(3) - أحكام أهل الذمة، ابن القيم [2/ 792] .