وبعدهم، إذا كانوا بحاجة إليها، وقد اختلف العلماء في حكم النفقة على الأقارب على عدة أقوال [1] :
الأول: مذهب المالكية، وهو وجوبها من جهة العلو للأبوين القريبين فقط، على الذكر والأنثى، وتجب من جهة السفل على الذكر فقط لابنه القريب حتى يبلغ، ولابنته القريبة حتى تزوج. فخرج الأجداد والأحفاد وسائر القرابات، وتجب النفقة مع اتحاد الدين واختلافه [2] ، وهذا أضيق المذاهب.
الثاني: مذهب الشافعية، وهو أوسع من الذي قبله، وهو وجوبها في عمودي النسب خاصة حتى لو اختلف الدين، مع اشتراط يسار المنفِق وقدرته، وحاجة المنفَق إليه، على تفصيل في ذلك [3] .
الثالث: مذهب الحنفية، وهو أوسع من مذهب الشافعية، وهو وجوبها على كل ذي رحم مَحْرَمٍ لذي رحمه فإن كان من الأولاد وأولادهم، أو الآباء والأجداد، وجبت مع اتحاد الدين واختلافه، وأما غيرهم فلا تجب إلا باتحاد الدين، مع شرط قدرة المنفِق، وحاجة المنفَق عليه، على تفصيل في ذلك أيضًا [4] .
(1) - ذكرها ابن القيم بنوع من التوسع في زاد المعاد [5/ 546 - 549] وقد ذكر أن أول الأقوال: أنه لا يجبر أحد على نفقة أحد من أقاربه، وبين أنه ينسب إلى الشعبي، وضعف ذلك.
(2) - انظر: القوانين الفقهية، لابن جزي الكلبي [147 - 148] ، والكافي، لابن عبد البر [298 - 299] .
(3) - انظر: الإقناع، للماوردي [143 - 144] ، وروضة الطالبين، للنووي [9/ 83 - 84] وقد ذكر ابن القيم اشتراط اتفاق الدين عندهم وهو وجه لهم ضعفه النووي.
(4) - انظر: المبسوط، للسرخسي [5/ 222 - 224 وَ 226] ، وبدائع الصنائع، للكاشاني [4/ 30 - 38] .