فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 534

بسواء، وأخبر سبحانه أن لذي القربى حقًا على قرابته وأمر بإتيانه إياه، فإن لم يكن ذلك حق النفقة فلا ندري أيَّ حقٍ هو؟! وأمر تعالى بالإحسان إلى ذي القربى، ومن أعظم الإساءة أن يراه يموت جوعًا وعريًا وهو قادر على سَدِّ خَلَّته وسَتْر عورته، ولا يطعمه لقمة، ولا يستر له عورة إلا بأن يقرضه ذلك في ذمته، وهذا الحكم من النبي» مطابق لكتاب الله تعالى حيث يقول: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فأوجب سبحانه وتعالى على الوارث مثل ما أوجب على المولود له، وبمثل هذا الحكم حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ... وحَكَم بمثل ذلك أيضًا زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ... ولا يعرف لعمر و زيد مخالف في الصحابة ألبتة" [1] ."

التعليق والإيضاح:

أورد ابن القيم هذه الأحاديث ليبين المراد من الإحسان إلى الأقارب ويبين ما هو حق الأقارب المذكور في القرآن الكريم، وهذه الآيات والأحاديث تثبت للقرابة حقوقًا، ولا شك أن حقوقهم مختلفة عن حقوق الآخرين، ومن هنا تأتي مسألة النفقة على الأقارب على اختلاف قربهم

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 242 - 246] وقد أورد الرواية عن عمر وزيد رضي الله عنهما وانظر: مصنف عبد الرزاق ح (1218) ومصنف ابن أبي شيبة ح (19155) و ح (19162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت