فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 534

وتَشفٍّ للمظلوم، وعدل بين القاتل والمقتول، فسبحان من تنزهت شريعته عن خلاف ما شرعها عليه من اقتراح العقول الفاسدة والآراء الظالمة الجائرة" [1] "

التعليق والإيضاح:

لما شرع الله القصاص في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [2] نبه سبحانه وتعالى على الحكمة من مشروعيته بقوله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [3] فضمَّن هذا الخطاب ما هو كالجواب لسؤال مقدر وهو أن إعدام هذه النفس البشرية وإيلامها في مقابلة إعدام المقتول فيه تكثير لمفسدة القتل. فتضمن الخطاب بقوله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} أن القاتل إذا توهم أنه يُقتل قصاصًا بمن قتله كف عن القتل وارتدع وآثر حب حياته، فكان فيه حياة له ولمن أراد قتله، قال أبو العالية:"جعل الله القصاص حياة، يقول: كم من رجل يريد أن يقتل فيمنعه مخافة أن يُقتل" [4] ، وتضمن كذلك أن تطبيق القصاص فيه حياة لنفوس كثيرة، فإذا أُخذ القاتل بالمقتول؛ سلمت قبيلة القاتل وعشيرته من انتقام قبيلة المقتول وعشيرته، وقد كان هذا مشاهدًا في الجاهلية قبل أن تأتي بهذا الحكم الشريعة

(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [3/ 350 - 351] .

(2) - سورة البقرة، آية (178) .

(3) - سورة البقرة، آية (179) .

(4) - تفسير ابن أبي حاتم [1/ 297] برقم (1594) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت