وقال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [1] ، وقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} [2] فأمر بالمماثلة في العقوبة والقصاص، فيجب اعتبارها بحسب الإمكان، والأمثل هو المأمور به، فهذا الملطوم المضروب قد اعتدي عليه، فالواجب أن يفعل بالمعتدي كما فعل به، فإن لم يمكن كان الواجب ما هو الأقرب والأمثل، وسقط ما عجز عنه العبد من المساواة من كل وجه، ولا ريب أن لطمة بلطمة وضربة بضربة في محلهما بالآلة التي لطمه بها أو بمثلها أقرب إلى المماثلة المأمور بها حسًا وشرعًا من تعزيره بها بغير جنس اعتدائه وقدره وصفته، وهذا هو هدي رسول الله» وخلفائه الراشدين ومحض القياس وهو منصوص الإمام أحمد، ومن خالفه في ذلك من أصحابه فقد خرج عن نص مذهبه وأصوله كما خرج عن محض القياس والميزان ..." [3] "
التعليق والإيضاح:
يبين الإمام ابن القيم اختلاف العلماء في هذه المسألة، وهي مسألة القصاص في اللطمة والضربة ونحوها مما لا يمكن للمقتص أن يفعل بخصمه مثل ما فعله به من كل وجه، هل يسوغ في ذلك القصاص، أو يعدل في ذلك إلى العقوبة بجنس آخر وهو التعزير، وقد بين أن قول جمهور العلماء أنه لا قصاص في ذلك، ومأخذهم تعذر المماثلة من كل وجه، والقصاص لا يكون إلا مع المماثلة، ومن هنا يتبين أن الاستدلال
(1) - سورة البقرة، آية (194) .
(2) - سورة النحل، آية (126) .
(3) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [3/ 68] ، وكلامه في هذه المسألة إلى ص (74) ، وقد تكلم عن هذه المسألة أيضًا في حاشيته على سنن أبي داود [12/ 173 - 180] ، وأشار إليها في كتب أخرى كزاد المعاد [4/ 84] ، ومفتاح دار السعادة [2/ 137] .