فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 534

بالآيات المذكورة ممكن لكل من الفريقين، فالجمهور نظروا إلى تأثير الجناية ومعناها؛ إذ ليس لطمة المريض الضعيف كلطمة القوي الصحيح، ومن قال بالقصاص نظر إلى أصل الجناية واغتفر فارق التأثير، فيبقى الاستدلال بالآيات محتمل، ولكن القياس في هذه المسألة يرجح قول من قال بالقصاص ولهذا قال ابن القيم:"ولا ريب أن لطمة بلطمة وضربة بضربة في محلهما بالآلة التي لطمه بها أو بمثلها أقرب إلى المماثلة المأمور بها حسًا وشرعًا من تعزيره بها بغير جنس اعتدائه وقدره وصفته"ثم ما ورد في السنة عن النبي» يزيد هذا بيانًا ومن ذلك ما رواه سعيد بن جبير قال: أخبرني ابن عباس أن رجلًا وقع في أبٍ كان له في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه فقالوا: ليلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك النبي» فصعد المنبر فقال: (( أيها الناس! أي أهل الأرض تعلمون أكرم على الله عز وجل؟ ) )فقالوا: أنت. فقال: (( إن العباس مني وأنا منه، لا تسبوا موتانا فتؤذوا أحياءنا ) )فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله! نعوذ بالله من غضبك استغفر لنا [1] . وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي» بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقًا فلاحه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فأتوا النبي» فقال: القود يا رسول الله. فقال: (( لكم كذا وكذا ) )فلم يرضوا به، فقال: (( لكم كذا وكذا ) )فرضوا به، فقال رسول الله»: (( إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم ) )قالوا: نعم، فخطب النبي» فقال: (( إن هؤلاء أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا ) )قالوا: لا، فهمَّ المهاجرون بهم، فأمرهم رسول الله» أن يكفوا فكفوا، ثم دعاهم قال: (( أرضيتم ) )قالوا: نعم، قال: (( فأني خاطب على الناس ومخبرهم

(1) - سنن النسائي الصغرى، كتاب القسامة، باب القود من اللطمة، ح (4775) ، وضعفه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت