برضاكم )) قالوا: نعم، فخطب الناس ثم قال: (( أرضيتم ) )قالوا: نعم [1] . قال ابن القيم:"وهذا صريح في القود في الشجة، ولهذا صولحوا من القود مرة بعد مرة حتى رضوا، ولو كان الواجب الأرش [2] فقط لقال لهم النبي» حين طلبوا القود: إنه لا حق لكم فيه، وإنما حقكم في الأرش" [3] ، وأما قضاء الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة، فقد قال البخاري في صحيحه:"وأقاد أبو بكر وابن الزبير وعلي وسويد بن مقرن من لطمة، وأقاد عمر من ضربة بالدرة، وأقاد علي من ثلاثة أسواط، واقتص شريح من سوط وخموش" [4] ، وقال ابن حزم:"وقد صح عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن الزبير وخالد بن الوليد وغيرهم القود من اللطمة" [5] وقد أورد ابن القيم عند حديثه عن هذه المسألة هذه الأحاديث والآثار [6] ، ولم يأت عن النبي» ولا عن أصحابه ما يخالفها، وليس للجمهور حجة أقوى من تعذر المماثلة من كل وجه، ولهذا قال ابن القيم:"فهذه سنة رسول الله»، وهذا إجماع الصحابة، وهذا ظاهر القرآن، وهذا محض القياس، فعارض المانعون هذا كله بشيء واحد وقالوا: اللطمة والضربة لا يمكن"
(1) - سنن النسائي الصغرى، كتاب القسامة، باب السلطان يصاب على يده، ح (4778) ، وسنن أبي داود: كتاب الديات، باب العامل يصاب على يديه خطأ، ح (4534) ، وسنن ابن ماجه: كتاب الديات، باب الجارح يفتدي بالقود، ح (2638) ، وصحيح ابن حبان ح (4487) .
(2) - الأرش هو اسم للمال الواجب على ما دون النفس. انظر: التعريفات للجرجاني ص [4] .
(3) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [3/ 72] .
(4) - صحيح البخاري: كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم، ص [1314] .
(5) - المحلى، ابن حزم [11/ 365] .
(6) - وانظر: مصنف ابن أبي شيبة، في باب القود من اللطمة [5/ 465 - 466] .