فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 534

فيهما المماثلة، والقصاص لا يكون إلا مع المماثلة. ونَظَرُ الصحابة أكمل وأصح وأتبع للقياس، كما هو أتبع للكتاب والسنة، فإن المماثلة من كل وجه متعذرة، فلم يبق إلا أحد أمرين: قصاص قريب إلى المماثلة، أو تعزير بعيد منها، والأول أولى؛ لأن التعزير لا يعتبر فيه جنس الجناية ولا قدرها، بل قد يعزر بالسوط والعصا وقد يكون لطمه أو ضربه بيده، فأين حرارة السوط ويبسه إلى لين اليد، وقد يزيد وينقص، وفي العقوبة بجنس ما فعله تَحرٍ للمماثلة بحسب الإمكان، وهذا أقرب إلى العدل الذي أمر الله به وأنزل به الكتاب والميزان، فإنه قصاص بمثل ذلك العضو في مثل المحل الذي ضرب فيه بقدره، وقد يساويه أو يزيد قليلًا أو ينقص قليلًا وذلك عفوٌ لا يدخل تحت التكليف" [1] ، وبهذا كله يتبين أن استدلال من قال بالقصاص بالآيات المذكورة أقرب إلى النظر والصواب."

القول الراجح ودليله:

الراجح في هذه المسألة هو وجوب القصاص في اللطمة والضربة ونحوها، وهو أقرب إلى المماثلة المطلوبة في القصاص من التعزير، للأدلة المذكورة آنفًا، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية [2] -رحمه الله-.

(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [3/ 72 - 73] .

(2) - انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، [20/ 564] و [34/ 162 - 163] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت