فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 534

وافتراؤكم في إنكار نسخ الشرائع، والحجر على الله تعالى في نسخها، فتأمل هذا الموضع الشريف الذي حام حوله أكثر المفسرين وما أوردوه" [1] ."

التعليق والإيضاح:

يبين الإمام ابن القيم أن من تلاعب الشيطان بأمة اليهود إبطالهم النسخ حيث قرروا أن النسخ يستلزم البَداء، وذلك محال على الله تعالى، فجاءت هذه الآيات لتبين كذبهم صريحًا في إبطال النسخ، وقد بينت الآية أن الطعام كله كان حلالًا لهم من قبل أن تنزل التوراة واستثنت ما حرمه إسرائيل على نفسه وهي لحوم الإبل وألبانها وقيل العروق من كل شيء [2] ،

(1) - إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، ابن القيم [2/ 1078 - 1079] .

(2) - أما لحوم الإبل وألبانها فقد جاء التصريح بها في حديث ابن عباس وفيه سؤال اليهود للنبي» عن الرعد، ثم قالوا:"فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: (( اشتكى عِرق النَّسا فلم يجد شيئًا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمها ) ). قالوا: صدقت"أخرجه أحمد في مسنده، ح (2483) ، والترمذي في سننه: كتاب التفسير، باب ومن سورة الرعد، ح (3117) من طريق عبد الله بن الوليد، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقال الترمذي:"حديث حسن غريب"وقال الألباني في صحيح الترمذي، ح (2492) :"صحيح". كما أخرجه أحمد برقم (2471) ، والطبراني في المعجم الكبير [12/ 246 ح (13012) ] من طرق عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد [8/ 242] :"رجالهما ثقات". وأما رواية العروق، فقد أخرجها البيهقي في السنن الكبرى [7/ 351 ح (14836) ] بإسناده عن يوسف بن ماهك:"أن أعرابيًا أتى ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال: إني جعلت امرأتي عليّ حرامًا. فقال: ليست عليك بحرام. فقال: أرأيت قول الله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} فقال ابن عباس: إن إسرائيل كانت به النسا فجعل على نفسه إن شفاه الله أن لا يأكل العروق من كل شيء، وليست بحرام". وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري [9/ 372] ، والشوكاني في نيل الأوطار [7/ 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت