فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 534

في رده على استدلالهم هذا:"وحجتنا فيه من طريق التوقيف: اتفاق الكل على أن جواز النكاح بين الإخوة والأخوات قد كان في شريعة آدم -عليه الصلاة والسلام- ... ثم انتسخ ذلك الحكم حتى لا يجوز لأحد أن يستمتع بمن هو بعض منه بالنكاح نحو ابنته، ولأن اليهود مُقرِّون بأن يعقوب - عليه السلام - حَرَّم شيئًا من المطعومات على نفسه، وأن ذلك صار حرامًا عليهم كما أخبرنا الله تعالى به في قوله: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} الآية، والنسخ ليس إلا تحريم المباح أو إباحة الحرام وكذلك العمل في السبت كان مباحًا قبل زمن موسى -عليه السلام- فإنهم يوافقوننا على أن حرمة العمل في السبت من شريعة موسى، وإنما يكون من شريعته إذا كان ثبوته بنزول الوحي عليه، فأما إذا كان ذلك قبل شريعته على هذا الوجه أيضًا فلا فائدة في تخصيصه أنه شريعته، فإذا جاز ثبوت الحرمة في شريعته بعد ما كان مباحًا جاز ثبوت الحل في شريعة نبي آخر قامت الدلالة على صحة نبوته" [1] ، وإذا كانت شريعة موسى - عليه السلام - قد رفعت شيئًا من أحكام الشرائع المتقدمة، جاز لشريعة نبينا محمد» أن ترفع من شريعة موسى - عليه السلام - وقد قال ابن القيم في تقرير هذا:"ثم يقال لهذه الأمة الغضبية: هل تقرون أنه كان قبل التوراة شريعة أم لا؟ فهم لا ينكرون أن يكون قبل التوراة شريعة! فيقال لهم: فهل رفعت التوراة شيئًا من أحكام تلك الشرائع المتقدمة أم لا؟ فإن قالوا: لم ترفع شيئًا من أحكام تلك الشرائع فقد جاهروا بالكذب والبهت، وإن قالوا: قد رفعت بعض الشرائع المتقدمة فقد أقروا بالنسخ قطعًا" [2] ، والمناقشة معهم في هذه المسألة قد تطول، وليس هذا محلها، وما ذُكر

(1) - أصول السرخسي [2/ 55 - 56] .

(2) - إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، ابن القيم [2/ 1079 - 1080] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت