فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 534

اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ [1] فهذا هو الباغي العادي، والمتجانف للإثم المائل إلى القدر الحرام من أكلها، وهذا هو الشرط الذي لا يباح له بدونه، ولأنها إنما أبيحت للضرورة فتقدرت الإباحة بقدرها، وأعلمهم أن الزيادة عليها بغي وعدوان وإثم، فلا تكون الإباحة للضرورة سببًا لحله، والله أعلم" [2] "

التعليق والإيضاح:

تكلم الإمام ابن القيم عن معنى البغي والعدوان في هذه الآية، وبين أن للعلماء في ذلك قولان:

القول الأول منها يشتمل على كل ما يندرج تحت معاني البغي والعدوان المتعلقة بالأكل المقصود بالنهي لا بأمر خارج عنه، مثل أن يأكل منها بدون ضرورة، أو مع استطاعته لوجود غيره، أو يأكل فوق الشبع أو فوق ما يسد رمقه على وجهين في ذلك، أو يأكلها وهو مستحل لها، أو يقصر عن أكلها مما يعود عليه بالضرر المؤكد، أو غير ذلك من أنواع البغي والعدوان.

والقول الثاني متعلق بالشخص الذي يأكل بأن يكون من البغاة الخارجين على السلطان، أو من العادين على المسلمين كقطاع الطريق، أو المسافرين في معصية الله.

ورجح الإمام ابن القيم القول الأول وأشار إلى أن هناك عشرة أوجه تدل على ترجيحه ولم يذكرها، ولم أقف على موطن آخر ذكرها فيه، وذكر ها هنا وجهًا من هذه الوجوه وهو دلالة سياق الآية فقد دلت بعمومها على أن ذلك عام في حق المقيم والمسافر، ودل سياقها على أن البغي

(1) - سورة المائدة، آية (3) .

(2) - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ابن القيم [1/ 277 - 278] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت