المشهورة [1] ، وقيل إنه حرم على نفسه أمته مارية القبطية [2] ، ودل قوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} على تسمية التحريم للحلال يمينًا، وحجة من لم يقل في التحريم أنه يمين: أن التحريم ليس إلى العبد، وإنما هو إلى الله سبحانه وتعالى. والجواب عليه كما قال الكاشاني:"... أن هذا ليس بتحريم الحلال من الحالف حقيقة، بل من الله سبحانه وتعالى؛ لأن التحريم إثبات الحرمة كالتحليل إثبات الحل، والعبد لا يملك ذلك، بل الحرمة والحل وسائر الحكومات الشرعية ثبتت بإثبات الله تعالى، لا منع للعبد فيها أصلًا إنما من العبد مباشرة سبب الثبوت، هذا هو المذهب عند أهل السنة والجماعة، فلم يكن هذا من الزوج تحريم ما أحله الله تعالى بل مباشرة سبب ثبوت الحرمة، أو منع النفس عن الانتفاع بالحلال، لأن التحريم في اللغة عبارة عن المنع، وقد يمنع المرء من تناول الحلال لغرض له في ذلك، ويسمى ذلك تحريمًا ..." [3] .
القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة أن تحريم الحلال فيما عدا الزوجة يمين تلزم فيها كفارة اليمين، وهو ظاهر القرآن ويؤيده سبب نزول الآية، وهو الثابت عن الصحابة - رضي الله عنهم -.
تمت مباحث الرسالة بحمد الله وتوفيقه
(1) - صحيح البخاري: كتاب الطلاق، باب {لم تحرم ما أحل الله لك} ح (5267، 5268) ، وأخرجه مسلم: كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق، ح (1474) .
(2) - أخرجه الطبري في تفسيره [28/ 155 - 156] .
(3) - بدائع الصنائع، الكاشاني [3/ 168] .