فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 534

النصف، وللأم السدس، وللإخوة من الأم الثلث، واختلفوا في الإخوة الأشقاء، فمنهم من أسقطهم، ومنهم من شركهم مع الإخوة لأم في الثلث، وأصل الخلاف فيها أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قضى فيها مرة بعدم التشريك، ثم عرضت عليه مثلها في عام آخر فقضى فيها بالتشريك [1] ، فذهب إلى قضاءه الأول الحنفية، والحنابلة [2] ، وهو الذي رجحه الإمام ابن القيم -رحمه الله-، وذهب إلى قضاءه الثاني المالكية، والشافعية [3] ، واستدل الإمام ابن القيم -رحمه الله- فيما ذهب إليه بأن القرآن قد خص الإخوة لأم بالثلث، فلا يشاركهم فيه غيرهم، ثم بين رحمه الله بعد كلامه هذا أن الله سبحانه وتعالى ذكر حكم ولد الأم واحدهم وجماعتهم في هذه الآية وذكر حكم ولد الأبوين والأب واحدهم وجماعتهم في قوله: { ... إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [4] ، ثم قال: وهذا يدل على أن أحد الصنفين غير الآخر، فلا يشارك أحد الصنفين الآخر [5] . واستدل أيضًا بأن ولد الأم

(1) - رواه الدارمي في سننه: باب الرجل يفي بالشيء ثم غيره [1/ 162] ح (645) . والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الفرائض، باب المشركة [6/ 255] ح (12247) عن الحكم بن مسعود.

(2) - في مذهب الحنفية: المبسوط، للسرخسي [29/ 154] . وفي مذهب الحنابلة: المغني، لابن قدامة [6/ 172] .

(3) - في مذهب المالكية: موطأ الإمام مالك [2/ 508] : باب ميراث الإخوة للأب والأم، والكافي، لابن عبد البر [1/ 565] . وفي مذهب الشافعية: الإقناع، للماوردي [1/ 127] ، ومغني المحتاج، للشربيني [3/ 18] .

(4) - سورة النساء، آية (176) .

(5) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [3/ 127 - 128] بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت