أصحاب فرض مقدر بالنص فلا يجوز تنقيصهم منه، وولد الأبوين عصبة، فيقدم أصحاب الفروض وما بقي فللعصبة كما قال النبي»: (( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ) )متفق عليه [1] ، وفي هذه المسألة لم تُبق الفرائض شيئًا، فلا شيء للعصبة بالنص [2] ، كما استدل بالقياس أيضًا فقال رحمه الله:"ومما يبين أن عدم التشريك هو الصحيح أنه لو كان فيها أخوات لأب لفرض لهن الثلث، وعالت الفريضة، فلو كان معهن أخوهن سقطن به، وسمي الأخ المشئوم، فلما كنَّ بوجوده يصرن عصبة صار تارة ينفعهن وتارة يضرهن، ولم يجعل وجوده كعدمه في حال الضرار، فكذلك قرابة الأب لما صار الإخوة عصبة صار ينفعهم تارة ويضرهم أخرى، وهذا شأن العصبة؛ فإن العصبة تارة تحوز المال، وتارة تحوز أكثره، وتارة تحوز أقله، وتارة تخيب، فمن أعطى العصبة مع استغراق الفروض المال خرج عن قياس الأصول وعن موجب النص" [3] .
القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة هو عدم التشريك كما قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في الأدلة التي ساقها وهي ما استدل بها أصحاب القول الأول من الحنفية والحنابلة.
(1) - سبق تخريجه في المبحث السابق، انظر: ص (74) حاشية رقم (6) .
(2) - انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [3/ 128 - 129] .
(3) - انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [3/ 130] إلى غير ذلك من المناقشات في هذا الباب والتي يطول المقام بذكرها.