فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 198

وأجل مسمى، والتقدير: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا" [1] ."

ولو [2] سلَّمنا جدلًا - ولا نسلم بذلك أبدًا - أن عِيسَى مات، وثبتت النصوص بأنه سينزل، فما الَّذِيْ يمنع من إحياء اللَّه له لينزل إلى الْأرْض. وقد ذكر اللَّه عددًا من مخلوقاته أماتهم ثُمَّ أحياهم في الدُّنْيَا الحياة التي نعيشها، كقتيل بني إسرائيل، وطير إِبْرَاهِيم، والَّذِينَ خرجوا من ديارهم وهو ألوف حذر الْمَوْت، و الَّذِيْ مر عَلَى قرية وهي خاوية ومعه حماره قَال: أنى يحيي هذه اللَّه بَعْدَ موتها.

والأظهر أنَّ المراد هو القول الثاني.

الشبهة الثانية: الاستدلال بقوله تعالى: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِم} [3] . قَال الامام الطبري:"فلما قبضتني إليك" [4] .

الشبهة الثالثة: استدلالهم بحديث النبي: (( لا نَبِيَّ بَعْدِي ) ) [5] .

والجواب من وجوه:

الأول: أن عِيسَى سينزل حكمًا وداعيًا إلى دين الاسلام، وليس ناسخًا لدين الا سلام.

الثاني: قَال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُول مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَال أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالواْ أَقْرَرْنَا قَال فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} [6] . قَال ابن كثير رحمه اللَّه:"يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم عَلَيْهِ السلام إلى عِيسَى عَلَيْهِ السلام لمهما آتى اللَّه أحدهم من كتاب وحكمة وبلغ أي مبلغ ثُمَّ جاءه رَسُول من بعده ليؤمنن به ولينصرنه ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من"

(1) / الجامع لأحكام القرآن (4/ 100) .

(2) / (لو) هنا افتراضية محضة، كالتي في قوله تعالى: {لَوْ كان فيهما آلهة إِلَّا الله لفسدتا} .

(3) / المائدة (117) .

(4) / الجامع لأحكام القرآن (5/ 139) .

(5) / البُخَارِي و مُسْلِم.

(6) / آل عمران (81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت