والنوع الثاني هو النوع الذي لايتم ملكه الا بقبضه وذلك كالمعدود والمكيل والموزون، فاذا تلف المبيع قبل قبضه فهو في مال البائع، لان النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الطعام قبل قبضه) (1) ولقوله عليه السلام (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) (2) وعن ابن عمر قال: كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نبيعه حتى ننقله من مكانه) (3) فهذا يدل على ان المبيع في ضمان البائع، ولو دخل في ضمان المشتري لجاز له بيعه والتصرف فيه كما بعد القبض، فلما نهى عن بيعه قبل قبضه فقد نهى عن التصرف فيه ومعناه لم يتم ملكه له فهو في ضمان البائع وليس في ضمان المشتري وانه وان كان قد ورد النهي عن الطعام فان الطعام لا يخلو ان يكون مكيلا او موزونا او معدودا فيكون النهي منصبا على الطعام مكيلا وعلى الطعام موزونا وعلى الطعام معدودا فيشمل النهي عن بيع كل مكيل وموزون ومعدود حتى يقبض سواء اكان طعاما او غير طعام، لانه ورد في بعض الاحاديث نص على الكيل وفي بعضها نص على السلع وفي بعضها نص على الشيء، فقد روى مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله) (4) وعن حكيم بن حزام، قال: قلت يا رسول الله اني اشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم علي؟ قال: (اذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه) (5) وعن زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهى ان تباع السلع حيث تباع حتى
(1) انظر الى تخريج الاحاديث التي تليه وهي 160، 161
(2) اخرجه البخاري في صحيحه 3/ 90 ومسلم 3/ 1160، وابو داودفي عون المعبود (9/ 381 رقم 3475) ومالك في الموطأ (تنوير الحوالك 2/ 140) .
(3) اخرجه البخاري بمعناه 3/ 9 ومسلم 3/ 1161 واللفظ له، ولمالك معناه، واخرجه ابو داود والنسائي واحمد عن ابن عمر.
(4) اخرجه مسلم عن ابن عباس 3/ 1160 رقم 1525 بلفظ: فلا تبعه.
(5) مر تخريجه في رقم 106