والمبيعات نوعان: نوع يتم ملكه من غير قبض كالدار والحيوان والارض وهو كل ما ليس معدودا ولا مكيلا ولا موزونا، فانه يجوز للبائع ان يبيعه قبل قبضه لان مجرد حصول عقد البيع بالايجاب والقبول قد تم البيع سواء اقبضه ام لم يقبضه، فيكون قد باع ما قد تم ملكه له، فمسألة عدم البيع ليست متعلقة بالقبض وعدم القبض وانما هي متعلقة بملكية المبيع وبتمام هذه الملكية له، اما جواز بيع ما لم يقبض من غير المكيل والموزون والمعدود فثابتة بالحديث الصحيح، فقد روى ابن عمر قال: كنا نبيع الابل بالبقيع بالدراهم فنأخذ بدل الدراهم الدنانير ونبيعها بالدنانير فنأخذ بدلها الدراهم، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (لا بأس اذا تفرقتما وليس بينكما شيء) (1) وهذا تصرف في الثمن قبل قبضه وهو احد العوضين كالمبيع، وروى ابن عمر انه كان على بكر صعب (يعني لعمر) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بعنيه فقال: هو لك يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع به ما شئت) (2) وهذا تصرف في البيع بالهبة قبل قبضه مما يدل على تمام ملك المبيع قبل قبضه، ويدل على جواز بيعه لانه قد تم ملك البائع له، وعليه فان ما ملكه البائع وتم ملكه عليه جاز له بيعه، وما لم يتم ملكه عليه لا يجوز له بيعه.
(1) الحديث هنا مروي بالمعنى ولفظه: لا بأس ان تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء. رواه الخمسة وصححه الحاكم، واخرجه ابن حبان والبيهقي، قال الترمذي لا نعرفه مرفوعا الا من حديث سماك بن حرب وانه روى عن ابن عمر موقوفا، واخرجه النسائي موقوفا عليه
(2) مر تخريجه في الباب الاول رقم 80