فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 265

وفي رواية بلفظ (نهى عن بيع النخيل حتى يزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة) (1)

فهذه الاحاديث كلها صريحة في النهي عن بيع الثمرة قبل النضج، فيستدل بمنطوق هذه الاحاديث على عدم جواز بيع الثمرة قبل ان يبدو صلاحها، ويستدل بمفهومها على جواز بيع الثمرة اذا بدا، وعلى ذلك فان ضمان الشجر الذي ظهر ثمره كالزيتون والليمون والنخل وغير ذلك يجوز ان بدا يطعم، ولا يجوز ذا لم يبدأ يطعم.

وكون بدو الصلاح في الثمر هو اطعامها يفهم من الاحاديث الواردة في ذلك، فان من التدقيق في الاحاديث الواردة في النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها نجد انه وردت عدة تفاسير، ففي حديث جابر ورد"حتى يبدو صلاحه"وورد"حتى يطيب"وفي حديث أنس (نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد) (2) وفي حديث آخر لجابر (حتى تشقق) وفي حديث ابن عباس"حتى يطعم" (3) وعلى ذلك فان جميع هذه الاحاديث متضافرة على معنى واحد هو حتى تبدأ تطعم، وبالنظر الى واقع الثمار يرى ان بدء الاطعام فيها يختلف باختلاف الثمار، فمنها ما يبدأ يطعم بتغيير لونها تغييرا ظاهرا فيبدو عليها ما يدل على النضج، كالبلح والتين والعنب والاجاص وما شاكلها، ومنها ما يتبين منه النضج بتقليبه وبالنظر اليه من العارفين كالبطيخ لصعوبة ادراك تغير لونه بالنضج، ومنها ما يتبين منه الاطعام ببدء تحويل الزهرة الى ثمرة، كالخيار والقثاء وما شابهها.

(1) رواه الجماعة الا البخاري وابن ماجة (الاوطار 5/ 275)

(2) رواه الخمسة الا النسائي ورواه ابن حبان والحاكم وصححه (الاوطار 5/ 275)

(3) قوله حتى يطعم، هذه رواية جابر، وروى البخاري عن ابن عباس: حتى يؤكل منه، واخرج ايضا البزار عن ابن عباس باسناد صحيح: حتى يطعم. وكذلك احمد في مسنده (1/ 249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت