واما القرض فهو نوع من السلف وهو ان يعطى مالا لآخر ليسترده منه وهو جائز، فقد رؤى أبو رافع ان النبي صلى الله عليه وسلم استلف من رجل بكرًا فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ابل الصدقة، فأمر أبا رافع ان يقضي الرجل بكرة فرجع إليه أبو رافع فقال: يا رسول الله لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال أعطه فان خير الناس أحسنهم قضاء) (1) وقال صلى الله عليه وسلم (ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقة مرة) (2) ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض.
واما الربا فلا يقع في البيع والسلم إلا في ستة أشياء فقط: في التمر والقمح والشعير والملح والذهب والفضة. واما القرض فيقع في كل شيء فلا يحل إقراض شيء ليرد إليك أقل او اكثر ولا من نوع آخر أصلًا ولكن مثل ما أقرضت في نوعه ومقداره، والفرق بينه وبين البيع والسلم ان البيع والسلم يكونان في نوع بنوع آخر وفي نوع بنوعه، ولا يكون القرض إلا في نوعه بنوعه ولا بد.
واما كون الربا في هذه الأنواع الستة فقط فلان اجماع الصحابة انعقد عليها، ولان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:) الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل والتمر بالتمر مثلا بمثل، والبر بالبر مثلا بمثل، والملح بالملح مثلًا بمثل، والشعير بالشعير مثلًا بمثل، فمن زاد او ازداد فقد أربى، بيعوا الذهب بالفضة كيف شتم يدا بيد وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدا بيد) (3) فالإجماع والحديث نص على أشياء معينة فيها الربا فلا يثبت إلا فيها والأشياء التي يحصل فيها الربا تنطبق عليها قاعدة (الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل على التحريم) ولم يرد في غير هذه الأنواع الستة دليل التحريم، فلا يكون الربا في غيرها، ويدخل فيها كل ما هو من جنسها وما ينطبق عليه وصفها، واما ما عداها فلا يدخل.
(1) أخرجه الجماعة إلا البخاري عن أبي رافع.
(2) مر تخريجه تحت رقم 5.
(3) أخرجه الترمذي بنفس اللفظ رقم 1240.