فهرس الكتاب
واما بعد انتهاء المساومة فقد انعقد البيع بتراضي المتبايعين على ثمن واحد معين للبيع فصح البيع، هذا إذا كانت المساومة على ثمن السلعة معجلًا او مؤجلًا ثم إجراء العقد على احداهما متعينًا منفردًا، وكذلك يجوز للبائع ان يبيع سلعته بثمنين أحدهما نقدًا والآخر نسيئة فلو قال شخص للآخر بعتك هذه السلعة نقدًا بخمسين، ونسيئة بستين فقال اشتريتها بستين نسيئة او قال اشتريتها نقدًا بخمسين صح البيع، وكذلك لو قال بعتك هذه السلعة نسيئة بستين بزيادة عشرة على ثمنها الأصلي نقدًا لأجل تأخير دفع الثمن فقال المشتري قبلت، صح البيع أيضًا، ومن باب اولى لو قال له: هذه السلعة ثمنها ثلاثون نقدًا، وثمنها أربعون نسيئة فقال اشتريتها بثلاثين نقدًا، او قال اشتريتها بأربعين نسيئة فقال البائع بعتها خذها او هي لك، صح البيع لأنه في هذا المثال الأخير حصلت المساومة على ثمنين والبيع على ثمن واحد، اما في الأمثلة الأخرى فقد حصل البيع على ثمنين، وإنما جاز في عقد البيع جعل ثمنين للسلعة الواحدة، ثمن حال وثمن مؤجل أي ثمن نقدًا وثمن نسيئة دينًا لعموم الأدلة الواردة في جواز البيع قال تعالى (وأحل الله البيع) وهذا عام، فان لم يرد نص شرعي على تحريم نوع معين من البيع كبيع الغرر مثلًا، الذي ورد نص في تحريمه فان البيع يكون حلالًا، فعموم قوله تعالى (وأحل الله البيع) يشمل جميع أنواع البيع أنها حلال إلا الأنواع التي ورد نص في تحريمها فإنها تصبح جراما بالنص مستثناة من العموم، ولم يرد نص في تحريم جعل ثمنين للسلعة، ثمن معجل وثمن مؤجل فيكون حلالا آخذًا من عموم الآية، وأيضًا فقد قال صلى الله عليه وسلم (إنما البيع عن تراض) والمتبايعان هنا كانا بالخيار وتم البيع يرضاها، وقد نص جمهرة الفقهاء على أنه يجوز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء أي لأجل تأخير دفع الثمن، وروى عن طاووس وحماد والحكم أنهم قالوا لا بأس ان يقول: أبيعك بالنقد بكذا