فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 265

رابعها: عقد جائز من الطرفين كالشركة والمضاربة والجعالة والوكالة والوديعة والوصية، فهذه لا يثبت فيها خيار استغناء بجوازها والتمكن من فسخها بأصل وضعها، والقاعدة ان من لا يعتبر رضاه لا خيار له.

الخيارات:

خيار المجلس:

جرت السنة على ان المتبايعين لهما الخيار في إمضاء العقد أو فسخه ما داما مجتمعين في مجلس واحد، وهذا الخيار حق ثابت لكل واحد منهما، فإذا حصل الإيجاب والقبول من البائع والمشتري وتم العقد فلكل واحد منهما حق إبقاء العقد أو إلغائه ما داما في المجلس.

فقد يحدث ان يتسرع أحد المتعاقدين في الإيجاب أو القبول ثم يبدو له ان مصلحته تقتضي عدم إنقاذ العقد فجعل له الشارع هذا الحق لتدارك ما عسى ان يكون قد فاته بالتسرع.

روى البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (البياعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعها وان كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) (1) والتفرق المقصود هو التفرق بالأبدان لان التفرق بالأبدان يعم التفرق بالكلام والتفرق بالأبدان واما حده فحسب المكان الذي يكون فيه المتعاقدان.

فان كانا في بيت ضيق فالتفرق يكون بالابتعاد خطوات بحيث يظهر للرائي تفرقهما، روى البيهقي عن عبد الله بن عمر قال: بعت من أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ما لا بالوادي بمال له في خيبر، فلما تبايعنا رجعت على عقبى خطوات حتى خرجت من بيته خشية ان يردني البيع) (2) .

(1) مر تخريجه في الباب الثالث تحت رقم 76

(2) أخرجه البيهقي في سننه 5/ 271 واللفظ له قال: قال البخاري في كتاب الصحيح: وقال الليث: حدثني عبد الرحمن عن خالد عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر (فذكره) . وهو في صحيح البخاري (الفتح 4/ 334 وفيه يرادني أي يطلب مني استرداده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت