فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 265

وحينما يبين الحكم الشرعي في واحدة من هذه المعاملات يقر المسلم بصحته ولكنه لا يتقيد به لانه يخشى على ضياع مصلحته التي اباحها له النظام الرأسمالي، فاذا بينا الحكم الشرعي بحرمة وظيفة المحاسب او مدقق الحسابات في المصارف، او حرمة بيع اوراق اليانصيب الخيري، او حرمة بيع بعض المعلبات فضلا عن اكلها، او حرمة بيع الكالونيا، او حرمة توقيع عقد تأمين، او حرمة عمل الدعاية لشركات التأمين، قيل وما العمل اذا؟ أنترك اعمالنا ونعطل مصالحنا ونموت جوعا؟ ويحتجون بان هذه المعاملات مفروضة عليهم ولا يستطيعون تركها الا بتعطيل مصالحهم، ولكن الاسلام لا يمكن ان يحل لهم الحرام، فهو لا يعالج المشاكل من خلال النظام الرأسمالي، وانما يعالجها ضمن النظام الاسلامي العام، فلا ازدواجية لدية في الاحكام ولا حلول وسط، وانما هو حق او باطل، لذلك يجب على المسلمين اذا ارادوا ان لا يقعوا في الحرام ازالة النظام الرأسمالي ليحل محله نظام الاسلام، وحينئذ تتحول هذه المؤسسات من مؤسسات رأسمالية الى مؤسسات اسلامية فيصبح التعامل معها اسلاميا هو الذي يحقق المصلحة، وتبعا لذلك تتغير الحياة، من حياة تسودها وجهة النظر الرأسمالية الى حياة تسودها وجهة النظر الاسلامية، لذلك يجب اعطاء الاحكام الشرعية حسب قوة دليلها صريحة قوية وبعيدة عن تأثير محاولات التوفيق بينها وبين الاحكام الوضعية.

والبيع من المعاملات القديمة ولا يستطيع احد ان يعيش في مجتمع من المجتمعات البشرية الا ويدخل البيع في تصرفاته، وقد وردت كلمة البيع في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، احيانا بمعنى البيع حقيقة، واحيانا بمعنى البيع مجازا. وللبيع صور كثيرة يختفي بعضها مع الزمن او مع تغير المجتمعات والقوانين ويظهر بصور اخرى، وتبعا لذلك تختلف احكامه باختلاف صوره، فالصور التي كانت ايام الجاهلية اختفت الا ما اقره الاسلام منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت