فَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ فِي حَالِ تكذِيبِهِ وَقَالَ: (غَلَطٌ) .. قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الأَصَحِّ.
وقضية التعليل الأول: أن تكون يدُه يدَ استحفاظ، وهو قضية كلام الإمام والغزالي وغيرهما [1] ، وقال في"المطلب": إنه الأشبه.
وقضية التعليل الثاني: أن تكون يدَ ملك، وهو قضية كلام"المهذب"، وصرح به المتولي، وجزم به الشيخان عند رجوع المقَر له عن التكذيب [2] .
ومقابل الأصحِّ: وجهان: أحدهما: ينزعه الحاكم ويتولى حفظه إلى أن يظهر مالكه؛ كالمال الضائع، فإن رأى استحفاظ صاحب اليد .. جاز؛ كغيره، والثاني: يُجبَر المقَر له على القبول والقبض، واستبعده الرافعي [3] .
والخلاف جارٍ في العين والدين؛ كما صرّحا به بعد هذه بقليل قبيل الركن الثاني [4] ، وقولُ ابن الرفعة في"المطلب": إن محلَّ الخلاف: في العين، وأجراه ابن يونس في الدين أيضًا، ولم أره لغيره .. مستغربٌ.
(فإن رجع المقِر في حال تكذيبه وقال:"غلطٌ") أو (تعمدُ الكذب) [5] ( .. قبل قوله في الأصحِّ) هذه المسألة مبنية على الخلاف السابق؛ فإن قلنا: بالأصحِّ -وهو أنه يترك المال في يد المقِر - .. فقد أبطلنا حكم الإقرار، وحينئذ يقبل رجوعه في مسألتنا، وإن قلنا: يحفظه القاضي .. فلا يُقبل رجوعه؛ لأنا لم نبطل حكمَ إقراره.
وقوله: (في حال تكذيبه) يعني: تكذيب المقَر له، وهو يوهم: أنه لو رجع المقَر له وصدّقه على الإقرار .. أنه لا يكون كذلك، وليس كذلك؛ فإن الأصحَّ: أن رجوع المقَر له غير مقبول، ولا يُصرفَ إليه إلا بإقرار جديد.
(1) نهاية المطلب (7/ 78) ، الوجيز (ص 224) .
(2) المهذب (2/ 441) ، الشرح الكبير (5/ 288) ، روضة الطالبين (4/ 358 - 359) .
(3) الشرح الكبير (5/ 288) .
(4) الشرح الكبير (5/ 289) ، روضة الطالبين (4/ 359 - 360) ، كذا في جميع النسخ، والكلام قبيل الركن الثالث.
(5) في (ب (و(د) : (غلطت أو تعمدت الكذب) .